السيد حسن الحسيني الشيرازي

161

موسوعة الكلمة

قال آدم : يا رب ! أتأذن لي بالكلام فأتكلّم ؟ قال اللّه عزّ وجلّ : تكلّم ! فإنّ روحك من روحي ، وطبيعتك خلاف كينونتي * . فقال آدم : يا رب ! فلو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة ، وجبلّة واحدة ، وأرزاق واحدة وأعمار سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد وتباغض ، ولا اختلاف في شيء من الأشياء . فقال اللّه عزّ وجلّ : يا آدم ! بروحي نطقت * وبضعف طبيعتك تكلّفت ما لا علم لك به * وأنا اللّه الخلّاق العليم * بعلمي خالفت بين خلقي ، * وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، * وإلى تدبيري وتقديري صائرون * لا تبديل لخلقي ، * إنّما خلقت الجنّ والإنس ليعبدوني ، * وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني منهم واتّبع رسلي ولا أبالي ، * وخلقت النّار لمن كفرني وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا أبالي ، * وخلقتك وخلقت ذرّيّتك من غير فاقة بي إليك وإليهم * وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم أحسن عملا ، في دار الدّنيا ، في حياتكم وقبل مماتكم * ولذلك خلقت الدّنيا والآخرة والحياة والموت والطّاعة والمعصية والجنّة والنّار ، * وكذلك أردت في تدبيري وتقديري * وبعلمي النّافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم * فجعلت منهم الشّقيّ والسّعيد والبصير والأعمى والقصير والطّويل والجميل والدّميم والعالم والجاهل والغنيّ والفقير والمطيع والعاصي والصّحيح